إنجازات الحرب أكبر من أن تُحصى بمقال أهمها أتحدّى نتنياهو أن يحمل خريطة إسرائيل الكبرى مرةً ثانية. ❗خاص❗ ❗️sadawilaya
إنجازات الحرب أكبر من أن تُحصى بمقال أهمها: أتحدّى نتنياهو أن يحمل خريطة "إسرائيل الكبرى" مرةً ثانية.
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
كتب: حسن علي طه.
لمحة سريعة عمّا قبل الحرب؛
لحظة إطلاق الصواريخ الستة، عاش اللبنانيون، ولا سيّما الإعلاميون منهم، حالة إرباك عمّا يحصل.
وأكثر ما قيل يومها، وأكّده من يعتبرون أنفسهم من أهل الحظوة لدى المقاومة، أنّ هذه الصواريخ مشبوهة.
والحقيقة أنّ ما قيل مبنيّ على قناعة استطاع العدو زرعها في العقل الجمعي للبنانيين، وغذاها أداء المقاومة القائم على السرية والصبر.
وبعد ساعة وربع ، صدر البيان رقم واحد، ليتحوّل النفي إلى غضب المتسائل:
ماذا فعل حزب الله؟
واستكمالًا لقناعة أنّ المقاومة مهزومة، وفي أحسن الحالات مأزومة، تجلّى ذلك في جلسة مجلس الوزراء التي أجمع فيها الرؤساء والوزراء على قرار أنّ المقاومة خارجة عن القانون، معتقدين أنّ المقاومة أطلقت صواريخها من حلاوة روحها ، وأنّ هذا آخرها.
بدأت الحرب، وبدأ معها كلام الميدان الذي استمر ٤٦ يومًا، ولن ننسى أنّ البداية أتت مستندةً إلى إيران لا إسنادًا لها، وهذا ما أكّدته نهاية الحرب وتحقيق شروط إيران كما أرادت بالكامل.
فما هي نتائج الحرب لغاية تاريخه؟
١- نهاية قرار وقف النار المشبوه والمذل الذي أُعلن في ٢٧-١١-٢٠٢٤،
والذي حقّق العدو خلاله وبعده ما لم يستطع تحقيقه خلال ٦٦ يومًا من قتلٍ وتدمير، وعلى مدى ١٥ شهرًا كان العدو اللاعب الأوحد
٥٠٠ شهيد بينما أهل الحكم كمن لا حول له ولا قوة.
اليوم انتهى وقف النار المشؤوم، ومعه ما عُرف بلجنة "الميكانزم".
٢- فضحت الحرب أنّ القرار السياسي في البلد لا يريد مواجهة العدو الإسرائيلي، وذلك بطلبه من الجيش الانسحاب أمام تقدّم العدو، وهذا يُعدّ أكبر إهانة لأي جيش في العالم، لتصبح النكتة: "الجيش نزح مع النازحين وعاد معهم".
مع العلم أنّ ضباط وعناصر الجيش اللبناني، لو تُرك الأمر لهم، لكان كلّ عسكري منهم الشهيد الرائد محمد فرحات.
إلّا أنّ سلطة الوصاية الامريكية. لا يُنتظر منها غير ذلك.
٣- أثبتت المقاومة أنّها غطاء الوطن، وكلّ ما كان يُقال عن حليف مسيحي هنا وسني هناك، وحاجة المقاومة لغطاء طائفي، كان هرطقةً ممجوجة لا مكان لها.
وهذا ينطبق على الحلفاء الحزبيين من أمثال باسيل ووهاب ومصطفى حمدان وكرامي و....
أمّا الحاضنة الشعبية، فكانت من كلّ لبنان: سنة إقليم الخروب، وفقراء عكار وطرابلس، ودروز الجبل، ومسيحيي لبنان كلّه، حتى ممّن هم مؤيّدون للقوات اللبنانية.
ولن ننسى موقف يمنى بشير الجميل التي أدلت به تحت النار، وتعرّضت للكثير من الانتقاد ممّن كانوا صغار عند أبيها.
٤- هذه الحرب هي الأولى التي تخوضها المقاومة في غياب نظام الأسد، والذي يمكن أن تُوجَّه إليه كلّ الانتقادات، إلّا في ما يتعلّق بفلسطين والمقاومة.
خاضت المقاومة حربها، وهناك من كان يلوّح وينذر ويهدّد بتدخّل سوريا الجولاني لصالح إسرائيل لما فيها من إهانة لحاكم سوريا الحالي.
ليكون السؤال: هل منمن يحكم سوريا اليوم، بعيدًا عن العلن، يساعد المقاومة من تحت الطاولة؟
٥- تكريس الشيخ نعيم قاسم قائدًا للانتصار بامتياز.
كتب الأستاذ حسن صبرا، بعد استلام الشيخ نعيم، أنّه، بعد السيدين الشهيدين، هو الأول بين متساوين.
اليوم، وبعد الحرب، الشيخ نعيم هو قائد الانتصار بحق؛ هو الذي أعاد ترميم المقاومة بصمت، وأدار الحرب بصبر.
فإن ارتضى في الحرب الماضية وتحت النار أن يكون شهيدا برتبة أمين عام .
فاليوم الشيخ نعيم قائدا وأبا لكل مقاومة ومجاهد وشهيد.
٦- كشفت هذه الحرب الأقنعة بالكامل، وبأنّ جيشًا من اللحديين يعيشون بيننا، وارتاحت المقاومة من عناء كشف الوجوه الصفراء.
حتى السلطة السياسية، المتمثّلة بالرؤساء، الذين يُفترض أن يكونوا رجال دولة وقادة شعب، بل آباء له، كانوا على المقاومة وناسها.
فمن محاصرة النازحين ومحاولة تأليبهم على المقاومة، إلى جعل المقاومة مكشوفة، وعدم محاسبة من وشى ودلّ وأرشد وتسبّب بمجازر.
بل كان للرؤساء دور فيما حصل، إذ إنّ رفض وقف النار الذي أُقرّ في الثامن من نيسان مدّد أمد الحرب، وأطلق يد حليفهم نتنياهو، مما أدّى إلى سقوط ما يقارب الألف شهيد.
هؤلاء في ذمة السلطة السياسية، وأولهم جوزاف عون ونواف سلام.
٧- تجديد شباب المقاومة.
يتغنّى نتنياهو بأنّه اغتال أغلب قادة المقاومة، وهذا ادّعاء لا ننكره، فجلّ قيادات المقاومة، خاصة الجيل المؤسّس، كان دعاؤهم دائمًا أن ينالوا الشهادة، بل إنّ العديد منهم كان يخشى الموت على الفراش بعد عمر من الجهاد، فكان لهم ما أرادوا.
ليصبح الخيار قرارًا، فكان الجيل الثالث هو القائد في الميدان والعمليات.
فكانت هذه الحرب، بنتائجها، عودة المقاومة إلى ساحات الجهاد بكامل تألّقها وعزّها وشبابها، وبذلك بُهت الذي فعل "نتنياهو"
٨- يُسجّل لشعب المقاومة أنّك لا تعرف من يقود من؛ أهي المقاومة تقود ناسها أم ناسها هم القادة؟
فمن صبرٍ على مرارة وذلّ النزوح، وظلم أبناء الوطن في مكان ما،
إلى عطائهم بلا حدود: لا البيوت ولا المحلات ولا كل الأرزاق، كلّها فداء لمن يحمي الكرامات .
بل أكثر: هم أهل المجاهدين وعوائل الشهداء، وقد تجد من لديه أكثر من شهيد، وقد تجد من لم يعد لديه أبناء اصلا فجلهم شهداء.
هم عوائل المفقودين والجرحى.
هم أهل الكرامة، هم الكرامة نفسها.
٩- سقطت جميع قرارات الحكومة من ٥ آب و٧ أيلول، وسقط معها خطاب جوزاف عون أمام السلك الدبلوماسي عن استعادة الأرض والسيادة وكلامه عن الحقيقة "ما ترون لا ما تسمعون" ليحلّ مكانها خطاب القسطل، الذي ما زال ينتظر جوزاف عون قرار إسرائيل لإصلاحه، في موقف أقلّ ما يُقال فيه: قيل، وعبّرت عنه الناس.
١٠- سُجّل موقف مخزٍ لقرى الجنوب المسيحية: القليعة، دبل، عين إبل، ورميش،
والذي سيكون له حساب.
من طرد النازحين تحت النار، والوشي على المقاومين، في حين كان العدو مرحّبًا به ليدخل ويحاصر بنت جبيل من جيرانها، للأسف.
وليس أدلّ على تخاذل أهل القليعة من طردهم للنائب إلياس جرادي لأنه من أهل الشرف والمقاومة.
أخيرًا، نتنياهو:
من سخرية القدر أن يصبح نتنياهو حليف جوزاف عون ونواف سلام في أبهى صورة فشل، بعد الهزيمة التي لحقت به، ممّا اضطرّه إلى الاستعانة بفاشلين على شاكلته.
مع العلم أنّهما استجديا وتسوّلا المفاوضات المباشرة من اليوم الأول للحرب، ولم يعرهما نتنياهو أي اهتمام، بل وعلى مدى كل أيام الحرب لم يأتِ زائر، ولم يرنّ هاتف، وكانت قصور الرئاسة كصمت القبور.
وبعد طلب إيران وقف النار، وعجز نتنياهو عن تحقيق أي من أهداف الحرب التي روّج لها، وصولًا إلى صيدا، كانت بنت جبيل "بنت بس أخت الرجال" عصيّة على كلّ فرقه.
فأقرّ بالهزيمة، ووجد جوزاف ونواف بانتظاره لينزلاه عن الشجرة.
في الختام، إذا أردنا أن نوجز حجم نتائج هذه الحرب بصورة واحدة، فهي تحدّي بنيامين نتنياهو أن يعود ويحمل خريطة "إسرائيل الكبرى" مرةً ثانية، والتي دقّت المقاومة ورجالها مسمارًا في نعشها ودفنتها إلى الأبد.
وما النصر إلا لمن نصر الله واتّقى الله فهداه.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها